عبد الملك الجويني
177
نهاية المطلب في دراية المذهب
ذكر الشيخ أبو علي ثلاثة أوجهٍ : أحدها ( 1 ) - أنا نوجب أعلى قيمة وأكثرها ، من يوم الغصب إلى يوم إعواز المثل . وهذا منقاس حسن ، ووجهه أن من غصب عيناً من ذوات القيم ، وأقامت في يده ، ثم تلفت ، فإنا نوجب أقصى القيم من يوم الغصب إلى يوم التلف ، كما سيأتي ذلك مشروحاً ، إن شاء الله تعالى . وسبب إيجاب الأقصى أنا نقول : ما من حالة تُفرضُ ( 2 ) فيها قيمة إلا والغاصب كان مخاطباً فيها برد العين المغصوبة ، فإذا لم يردّ ، فقد فوّت الرد ؛ فلزمه بدلُه . وهذا المعنى يتحقق في وجود المثلي ؛ فإنه كان الغاصب مخاطباً بالرد في كل حالٍ . ولما تلف المغصوب المثلي ، وكان المثل موجوداً ، كان مخاطباً [ ببذل ] ( 3 ) المثل في كل حالٍ فلما قصّر ، اعتبرنا في حقه الأقصى من يوم الغصب ، إلى يوم الإعواز . ولا نظر إلى تفاوت القيمة بعد الإعواز ، كما لا نظر إلى ارتفاع القيمة بعد تلف العين المغصوبة . هذا وجه . والوجه الثاني - أنا نقول : يعتبر أقصى القيم للمثلي من يوم الغصب ، إلى تلف العين ، ولا يعتبر ارتفاع القيم في زمان وجود المثل ؛ فإنَّا إنما نعتبر قيمة المغصوب ، والمغصوب هو العين التي تلفت في يد الغاصب ، فلا معنى لاعتبار القيمة بعد تلفها . وإن كان وجود المثل مطرداً . والوجه الثالث - الذي ذكره الشيخ أنا نعتبر القيمة في وقت بقاء المثلي المغصوب في يد الغاصب ، ولا نعتبر القيمة أيضاً بعد تلفه في وقت بقاء المثلي ( 4 ) ، وإنما نعتبر قيمة يوم المطالبة . أما عدم اعتبار القيمة يوم وجود المثلي المغصوب ، فسببه أن المثلي يعتبر مثله ما وجد المثل ، ولا تعتبر قيمته ، وكذلك إذا اطرد وجود المثل ، فلا معنى للنظر في القيمة ، ولما أعوز المثل ، فاعتبار القيمة بذلك الوقت ( 5 ) لا ينضبط ؛ فإنا لا نتحقق الإعواز إلا عند الطلب ، والبحث عن المطلوب الواجب ؛ فقد انسد
--> ( 1 ) في النسختين : أوّلاً أحدها . ( 2 ) ( ت 2 ) : تعرض . ( 3 ) في النسختين : ببدل . بالدال المهملة . ( 4 ) ( ت 2 ) : وجود المثل . ( 5 ) ساقطة من ( ت 2 ) .